النووي
444
المجموع
مخالف لرأى الآخر ، فإذا اجتمعا وتشاورا أمكن اتفاقهما على حكم يؤخذ في الوصية به . ويا حبذا لو تفقه أطباء المسلمين في أحكام الدين المتصلة بعلمهم ومهنتهم إذن لكانت منهم أمه هاديه ناصحه راشدة . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن كان في الحرب وقد التحمت طائفتان متكافئتان ، أو كان في البحر وتموج ، أو في كفار يرون قتل الأسارى ، أو قدم للقتل في المحاربة ، أو الرجم في الزنا ، ففيه قولان . ( أحدهما ) أنه كالمرض المخوف يعتبر تبرعاته فيه من الثلث ، لأنه لا يأمن الموت كما لا يأمن في المرض المخوف ( والثاني ) أنه كالصحيح لأنه لم يحدث في جسمه ما يخاف منه الموت فإن قدم لقتل القصاص فالمنصوص إنه لا تعتبر عطيته من الثلث ما لم يجرح . واختلف أصحابنا فيه على طريقين ، فقال أبو إسحاق : هي على قولين قياسا على الأسير في يد كفار يرون قتل الأسارى ، ومن أصحابنا من قال : لا تعتبر عطيته من الثلث لأنه غير مخوف لان الغالب من حال المسلم أنه إذا قدر رحم وعفا ، فصار كالأسير في يد من لا يرى قتل الأسارى . ( الشرح ) الأحكام : يحصل التخويف يغير ما ذكرناه في مواضع خمسة تقوم مقام المرض . 1 - إذا التحم الجيشان واختلط الفريقان في القتال وكانت كل فرقة متكافئة للأخرى أو مقهورة أمامها ، فأما الفئة الغالبة منهما فليست حائفة بعد ظهورها ، وكذلك إذا لم يلتحما بل كانت كل منهما متميزة ، سواء كان بينهما تبادل بالرماية أو لم يكن فليست هذه بحالة خوف ، ولا فرق بين كون الطائفتين متفقتين في الدين أو مفترقتين فعن الشافعي رضي الله عنه قولان . أحدهما : هذا ، وبه قال مالك والأوزاعي والثوري ، وأحمد ، ونحوه عن مكحول ، والثاني : ليس بخوف . ليس بمريض .